حلمٌ أخضر..


الجزائر حلمٌ أخضر..

على كتف الرؤى وطني أقاما = يخيط تبر أغنيتي وساما
و ينسجُ من حرير العمر عشقاً = فيُلبسني المحبَّةَ و الوئاما
يلوّن بالخلودِ جدار جرحي = كأني الحبُّ يرسمني خُزامى
و يُنبتُ في تراب المجدِ فجراً = منَ العينــينِ يقطِفني كلاما
يُخبّئني غناءً خلف وجهي = و للأيـّــام يعزفني ســــلاما
هو الأفُقُ المبلّلُ بالمعاني = يهزُّ الروحَ يوقظُها غــــماما
لهُ تسّاقطُ الكلماتُ بوحاً = غزيرَ النور يلتهمُ الظــلاما
لعلّ أصابعَ الأشواقِ تحنو = لتسكُبَ منْ أغانيهِ الهُياما
بلادٌ لحنها نبضٌ أصيلٌ = بأخضرِ حُلمها يُغري الأناما
كعطرِ الزنبقاتِ يسيلُ همساً = إذا الإفصاحُ في الشفتينِ ناما
و بعضُ النبضِ أنغامٌ حيارى = بثغرِ الكونِ تشتعلُ ابتساما
جزائرُ روضُ وجدٍ حينَ يمشي = يُعطّرُ دفءُ خطوتهِ الأماما
تذوبُ الأمنياتُ على يديهِ = فيبعثها مُجنّحةً حماما
و تُغفي الذكرياتُ بمقلتيهِ = سماءً كلّما ارتعشتْ تسامى
بأرضِ الطّهرِ تقطُرُ وشوشاتٌ = تُضمّخُ في ثرى خجَلٍ كراما
همُ الشهداءُ يهواهُمْ ترابٌ = يعانـــقهمْ عظاما لا عظاما
و في دمهمْ لغاتُ العشقِ تنمو = فيخضرُّ المدى ألفاً و لاما
و تحبو المفرداتُ إلى عيونٍ= تسلُّ الدمعَ منْ هُدُبِ الأيامى
و تُغمدُ نظرةُ الأوراسِ ليلاً = عميقَ التّيهِ في الحدقاتِ هاما
شموسُ الذّودِ تحضنها لحودٌ = كما الأحلامِ يحضنها اليتامى
و أنفاسُ الشهيدِ تضيءُ طيناً = كأنَّ الدربَ بالوهَجِ استقاما
عليهِ العُشبُ يسري بربريّـاً = نديَّ الأصل يحمرُّ احتــــشاما
كــــوجهٍ في ربى التاريخِ عنهُ = أماطــــتْ أمُّ درمانَ اللثاما
يُــطاولُ بالعيونِ الخُضرِ حُلْماً = فتمتدُّ اللّـــــحونُ يداً و هاما
أمازيغُ العلا شُهُبُ الحنايا = سقتْ بالحسْنِ أندلُساً و شاما
مآذنُ منْ رمادِ القهرِ قامتْ = تُبرعمُ في خُطى نـــغَمٍ إماما
متى يخدِشْ زمرّدُها هلالاً = تُخضِّبْ نجمةٌ فيها الرُّخاما
حكاياتٌ تُعتِّقُها رمالٌ = ويبكي النخلُ يذرفُها مُداما
كتبتُ الحُلْمَ و الدنيا مدادي = فراحَ الشِّعرُ يُطلقني سِهاما
هنا بلدٌ منَ الظلماتِ يأتي = برغمِ قيودها بدراً تــماما
يــمُدُّ عروقَهُ الخضراءَ حتّى = رآهُ القلبُ يغرسُنا غراما
تشظّى في مرايا الوقتِ لكنْ = على شطآنهِ دُرراً ترامى.